مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

437

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

ولا فرق بين كون جنونه مطبقاً أو يأخذه أدواراً ، إلّاأنّه ينفذ ما يأخذه أدواراً إذا صدر إقراره في حال صحّته ؛ لثبوت عقله حينئذٍ « 1 » . 5 - الولاية على المجنون وولايته على غيره : يشترط في ثبوت ولاية الأب والجدّ على المجنون استمرار جنونه من قبل البلوغ ليستصحب حكم الولاية لهما عليه من الصغر . فلو بلغ ورشد ثمّ زال عقله لم تعد ولايتهما عليه ، بل تكون الولاية للحاكم إجماعاً « 2 » ؛ لأنّ ولايته ثابتة على الإطلاق « 3 » . ولكن قال بعض الفقهاء بعدم الفرق في الجنون بين المتّصل والمنفصل ؛ فإنّ حالهما واحد من حيث ثبوت الولاية ، فالدليل المقتضي لثبوتها في الأوّل هو بعينه يقتضي ثبوتها في الثاني « 4 » ، ولأنّهما أشفق على ولدهما من غيرهما ، خصوصاً في ما ورد في الأب الذي هو للولد بمنزلة الربّ « 5 » . ولإطلاق رواية زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال : « إذا كانت المرأة مالكة أمرها تبيع وتشتري وتعتق وتشهد وتعطي من مالها ما شاءت ؛ فإنّ أمرها جائز تزوّج إن شاءت بغير إذن وليّها ، وإن لم تكن كذلك فلا يجوز تزويجها إلّا بأمر وليّها » « 6 » ، فإنّ من الواضح أنّ المجنونة من أظهر مصاديق التي لا تملك أمرها « 7 » . ولا ريب أنّ المتبادر من ( وليّها ) أبوها أو جدّها ؛ إذ لا ولاية للغير عليها مع وجودهما اتّفاقاً « 8 » .

--> ( 1 ) التذكرة 15 : 255 . نهاية الإحكام 2 : 503 . جامع المقاصد 9 : 203 . عيون الحقائق الناظرة 2 : 16 - 17 . ( 2 ) الحدائق 20 : 374 . ( 3 ) جامع المقاصد 5 : 194 . المسالك 7 : 144 . مجمع الفائدة 8 : 157 . ( 4 ) مباني العروة ( النكاح ) 2 : 249 . وانظر : الشرائع 2 : 277 . مستند الشيعة 16 : 135 . جواهر الكلام 29 : 186 - 187 . العروة الوثقى 5 : 623 ، م 1 . ( 5 ) جواهر الكلام 29 : 187 . ( 6 ) الوسائل 20 : 285 ، ب 9 من عقد النكاح ، ح 6 . ( 7 ) مباني العروة ( النكاح ) 2 : 250 . ( 8 ) النكاح ( تراث الشيخ الأعظم ) : 108 .